السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
454
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
زمانا ولا مكانا ولا كما ولا كيفية . واعلم أن كان لاتصاف المخبر عنه بالخبر والدوام والاستمرار ، لأنه لم يزل ولا يزال كذلك في الماضي والحال والاستقبال ، وهي إذا كانت عاملة فيعود اسمها على اللّه تعالى ولا تسمى ناقصة تأدبا بل تسمى الرافعة للمبتدأ الناصبة للخبر ، وإذا لم تكن عاملة سميت تامة فقط لأن الفعل إذا أضيف للّه تعالى تجرد عن الزمان وصار معناه الدوام بخلاف قولك كان الشيخ شابا ، لأن الشبوبة تنقطع بالشيخوخة ، فتكون في مثله بلا انقطاع قال تعالى « وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » من الأوامر والنواهي والوفاء بالعهد وغيرهما مما أمرناك به « إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » ( 2 ) يستوي عنده السر والجهر « وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » ( 3 ) عن كل خلقه فتمسك به أنت وأصحابك . اعلم أنه بعد حادثة أحد وبدر الصغرى المارتين طلب أبو سفيان الأمان من محمد صلّى اللّه عليه وسلم ليقدم إلى المدينة فيتحادث معه بما يتعلق بعقد معاهدة سلم ، فأعطاه الأمان ، فحضر هو وعكرمة بن أبي جهل وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي ونزلوا على رأس المنافقين ابن سلول ، ثم ذهبوا معه وعبد اللّه بن أبي سرح وملعجة بن أبيرق إلى حضرة الرسول ليقابلوه ، وكان عنده عمر بن الخطاب ، فقالوا له ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل ان لها شفاعة وندعك وربك ، فشق ذلك على حضرة الرسول ، فقال تأذن يا رسول اللّه بقتلهم ؟ قال لا قد أتونا بالأمان ، فقال لهم عمر إذن اخرجوا في امنة اللّه وغضبه ، فخرجوا وأمر عمر بأن يخرجهم من المدينة آمنين كما دخلوها آمنين ، فأنزل اللّه مبدأ هذه السورة كأنه يقول أيها المخبر عنا المأمون على أسرارنا المبلغ أحبابنا دم على التقوى التي أنت عليها والتوكل الذي أنت متحل به ونحن نكفيك من ناوأك ، ولم يسمه تشريفا له وتنويها بتصريح اسمه فيما بعد . قال تعالى « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » ينتفع بهما معا فإذا وجدا على خلاف العادة وللّه خرق العادات فيكون أحدهما زائدا كالأصبع الزائدة في اليد أو الرجل أو كلاهما بمثابة واحد بسبب الاتصال كالأصبعين المتلاصقين ، وعدم وجود قلبين في شخص واحد محقق شائع قال المجنون في هذا فلو كان لي قلبان عشت بواحد * وتركت قلبا في هواك يعذب